علي أكبر السيفي المازندراني

292

بدايع البحوث في علم الأصول

تشريعية ، كالخلافة والنبوة والإمامة والقضاوة والسببية والشرطية والمانعية والقاطعية احياناً ، ومن ذلك جعل المواقيت والموقفين وجعل الصفا والمروة والمسعى من شعائر اللَّه وأمثال ذلك ، وان يمكن ان يقال بانتزاع بعضها من الحكم التكليفي . ومنها : ما يكون مجعولًا عقيب شيءٍ اعتباري أو تكويني كضمان اليد والاتلاف ، وكحق السبق والتحجير ، وكحق الرهان في باب السبق والرماية ، وكالملكية عقيب الاحياء والحيازة ، ومن قبيله جميع الحدود الشرعية وأحكام القصاص والديات . ومنها : ما يكون مجعولًا عقيب أمر تشريعي قانوني ، كالعهدة عقيب عقد الضمان ، ومن ذلك مفاد العقود والايقاعات ، فان كل ذلك من التشريعيات والجعليات الشرعية والعرفية التي أنفذها الشارع ، والمراد من الأحكام التشريعية أعم من العرفيات التي أنفذها الشارع أو لم يردع عنها . ثم اعلم أنّ في العقود والايقاعات وساير الوضعيات وذوات الأسباب يمكن أن يلتزم بجعل السببية ؛ فيقال : بأنّ الشارع جعل الحيازة سبباً للملكية ؛ واليد سبباً للضمان ، وعقد البيع والنكاح سببين‌لمسببهما ، ويمكن أن يلتزم بجعل المسبب عقيب السبب ، والأول هو الأقرب بالاعتبار وأسلم من الاشكال ، لكن في كل مورد لا بد من ملاحظة مقتضى دليله . فقد اتضح مما ذكرنا النظر فيكثير مما أفاده المحقق الخراساني وغيره « 1 » في المقام . منه ما أفاده رحمه اللَّه في النحو الأول من الوضع ، قال قدس سره : « والتحقيق أنّ ما عُدّ من الوضع على أنحاءٍ . منها : ما لا يكاد يتطرق إليه

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 302 - 303 وفوائد الأصول : ج 3 ، ص 17 و 105 وج 4 ، ص 392 .